الخميس، 18 أغسطس، 2011

في أن غياب الرقابة الشعبية من مداخل الشيطان



منذ أن وقع الانقسام الفلسطيني في العام 2007 تعطلت المؤسسة النيابية التشريعية الفلسطينية، و غابت الرقابة الشعبية على المؤسسة التنفيذية غياباً تاماً.

- خلال تلك الفترة التي تجاوزت أ ربع سنوات تم تشكيل وزارات، و تعيين وزراء، و استحداث حقائب وزارية، في كلا شقي الوطن، كلها لم تعرض على الشعب و لم تنل ثقته.

- في كل سنة من السنوات الأربع أُقرت موازانات لم يطلع عليها الشعب، و لم يناقشها نوابه، و أعدت تقارير مالية و إدارية لم يدققها أحد، و لم يسمع أحد تعليق الشعب عليها.

- اتُخِذت قرارات سياسية مصيرية، و خطوات تمس مستقبل القضية برمتها لم يُستشر فيها الشعب، و لم يستفت نوابه فيها.

- صدرت قوانين و سُنت تشريعات و فرضت ضرائب و استحدثت عقوبات، دون أن تمر على نواب الشعب ليقروها أو يرفضوها.

- وقعت فضائح سياسية و أخلاقية و إدارية، و لا حسيب و لا رقيب.

- انتهكت حقوق الإنسان و قتل تحت التعذيب من قتل، و أغلقت المؤسسات الخيرية و التنموية، و لم يتح لنواب الشعب أن يسألوا: من؟ و كيف؟ و لماذا؟

- وقعت حوادث في بعضها ضاعت أموال و في بعضها سالت دماء و انتهكت أعراض ... فُتِح في بعضها أو كلها تحقيقات، و لم يُسمح للشعب بمتابعة التحقيقات و لا التعرف على نتائجها.

- كثرت شكاوى الناس حول الواسطات و المحسوبيات و الرشاوى، دون أن تتاح الفرصة لتلك الشكاوى أن تخرج من صدور أصحابها لتتحول إلى مساءلات حقيقية تفحص و تحاسب و تعاقب.

- تتأخر الرواتب هنا و هناك فلا أحد يعرف الأسباب الحقيقية و لا أحد يفهم ما يجري.

- و غيرها الكثير ...

غياب الرقابة الشعبية على المؤسسة التنفيذية من أعظم أبواب الفساد و من أعرض مداخل الشيطان، فالشيطان أول ما سيأتي للمسؤول - أي مسؤول- سيقول له: "لا يحاسبك أحد".

لجان الرقابة الداخلية و هيئات المحاسبة الحكومية كلها لا تغني بأي حال من الأحوال عن الرقابة الشعبية، إذ لا سبيل للحاكم أن يتعرف على نبض الشعب دون أن يسمع صوت الشعب نفسه، و لا سبيل للشعب أن يطمئن إلى سير حاكميه دون أن يتحقق من ذلك بنفسه.

كما أن سيرة المسؤول و سمعته الحسنة بين الناس، و سمات الصلاح الظاهرة عليه، لا يمكن أن تكون بديلاً عن الرقابة الشعبية، هكذا أفهم قول الخليفة الراشد : (لا خير فيكم إن لم تقولوها)، فالسكوت عن مراجعة المسؤول و محاسبته إعانة للشيطان عليه!

أنا لا أقول هذا الكلام تلميحاً لوجود فساد مالي أو سياسي أو إداري... أنا لا أعرف إن كان هناك فساد أم لا ... و لكن الذي أعرفه أن كوني "لا أعرف" هو بعينه خلل ... و أن السكوت عن حقي في أن أعرف هو من أشكال الفساد!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق