الاثنين، 25 يونيو، 2012

خواطر على طريق النهضة: 1- المفتاح

توطئة
هذه مجموعة خواطر نثرية أدبية كتبتها منذ 6 أعوام تحكي قصة رمزية لأحد صناع الحياة جلس دهراً طويلاً في بيت السلبية و النكوص، و بعد أن التذع قلبه لحال وطنه و أمته قرر أن ينهض و ينتفض و يخرج من سلبيته إلى طريق الإيجابية و صناعة الحياة و النهضة. ذكرتني بهذه الخواطر تلك المشاعر المختلطة التي نعيشها هذه الأيام و نحن على أعتاب مرحلة جديدة في عالمنا العربي و نحن تستشرف الحرية المفقودة و النهضة المنشودة، فرأيت أن أعيد نشرها بعد تنقيحها.
و أكثر في هذه الخواطر من نقل أبيات الشعر و الأقوال المأثورة، كما أكثر من الصورة التشبيهية و الاستعارات المكنية و المعاني المجازية و التعبيرات الرمزية.

الحلقة الأولى : المفتاح




تلهب أشواق النهضة نفس الصانع ... و تضطرم في روحه شعلة الحنين إلى المجد ...

فيفزع من فوره متسربلاً بلؤمة (1) التغيير ... متقلداً معول البناء ... قاصداً سبيل الريادة ... دالفاً من باب النهضة...
فإن امتلك الصانع مفتاح الدخول كان العبور سهلاً ، و كان السير في طريق النهضة حقيقة واقعة ... ثم لاشك بعدها في الوصول ... و لو بعد حين ... 
أما إن كانت الأخرى و غاب المفتاح .. كان السير أحلاماً و خيالات ... و كانت النهضة صوراً و تهيؤات ... و أقدام الصانع مكانها لم تجاوز العتبة ... بل لعله أخطأ الباب و أقحمه هواه في سراديب الظلام ...
إنه المفتاح ... روح الدين ... و لُباب العبادة ...و جذر الإيمان ... و أساس كل عمل... و مدار القبول أو الرد ...

إنه: الإخلاص

يدرك صانع الحياة هذه الحقيقة أيما إدراك فتراه يخطو السير على نهج الأوائل و يكرر ما قاله خامس الراشدين و يبدأ مشواره في صناعة الحياة بالذي بدأ خلافته به يوم أن قال : ( لأعقدن عقداً لا يكون للشيطان فيه نصيب ) ثم يصيح بمن حوله من الصانعين : 


قولوا للواقفين بغير باب الله : يا طول هوانكم
قولوا للعاملين لغير وجه الله : يا ضيعة أعمالكم

فلا صناعة للحياة إلا بالإخلاص ، و لا استمرار إلا بدوام الإخلاص ... فمن صَفا :صُفِّي له ...و من خَلَّط : خُلِّط عليه و تخبط ... و ليس له ثمة إلا السراديب .,. فإذا ما قُضي الأمر،  و حان وقت العرض فلات حين مفاتيح ...

(فمن صحت لله بدايته : صحت نهايته ، و من فسدت بدايته فربما هلك )

و هذا حال أي عمل لم يكن جذره التجرد و لم يكلل بالإخلاص ...

و لا يزال صانع الحياة يستذكر ما طالعه يوماً في "تركيب الشظايا" من قصة المحدّث الثقة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب شريك مالك بن أنس في إمامة المدينة المشرّفة، (لما قال حين بلغه بدء تدريس مالك للموطأ واجتماع الناس عنده: لأصنّفنّ موطأ أكبر منه. 
وكان حسدُ الأقران يحرّكه –ربما- ، فصنّفه...
فقال مالك: ما كان لله بقي.
ودارت الأعوام والقرون، وإذا بموطأ ابن أبي ذئب لا يعلم به أحد، غير أحاديث قليلة نقلها البخاري في صحيحه، بل حتى ولا توجد مخطوطة لموطأ المنافسة هذا.
و إذ الأجيال تحتفي بموطأ مالك، حتى أن الدار قطني ألّف كتاباً رصد فيه اختلاف ألفاظ تسعين رواية مستقلّة كاملة لموطأ مالك عن تسعين من تلامذته، والبخاري وحده انتقى من أربعة عشر رواية منها رواها له شيوخه من تلامذة مالك، عدا ما رواه بواسطة، فانظر البركة، وانظر العقوبة، وانظر شيوع الذكر، وانظر خفوته، وما يشاء الله يفعل، وما يعِد يكون.) 


إنه الإخلاص و التجرد ... هذا هو مفتاح القاصدين ...و سر الناجحين ...


يا عابر الخــطوات نـحـو فلاحــك *** أسكبت نور الزيت في المصبــــاح؟
و شرعت تمشي و الرياح خوافق *** لــــــــم يثن عزمك وابـل الأتــراح
العـهد أولـه اتبــاعٌ صــــــــــــادقٌ *** و عليه بالإخلاص خير وشــــــــاح
هذا هو المفتاح فـــاعرف ســـــره *** و ابدأ دروب الشوق بالمفتــــــــــاح

و ابدأ دروب الشوق بالمفتـــاح


و إلى لقاء قريب مع الحلقة الثانية بعنوان: عذ روحك .. و اكتمل


-------------------------------
(1) اللؤمة هي لباس الحرب

هناك تعليقان (2):

  1. ذكرتني بنصيحة شيخ كريم له فضل كبير عليّ كنتُ عندما أقصده في نصيحة أسأله ما المعين يا شيخ كان يقول لي عليك بهاتي الثلاثة ( أخلاص وصبر ودعاء ). اللهم ارزقنا الاخلاص وثبته في قلوبنا ..

    بارك الله فيك يأ أمجد أثابك الله كل خير الجزاء على هذه الكلمات الطيبة

    محمد بهجة

    ردحذف
    الردود
    1. جزاك الله خيراً على التعليق الجميل يا محمد و بارك الله فيك.

      حذف