الأحد، 1 فبراير، 2015

علمتني الحياة 17: الموضوعية

علمتني الحياة أن لا أتعامل مع الأشخاص و الهيئات الاعتبارية في دوائر الحياة العامة بمنطق الحب و الكره أو التأييد المطلق و المعارضة المطلقة ...

سواءً كانوا زملاء عمل، أو مدراء، أو نشطاء في العمل العام، أو شخصيات ذات مكانة مجتمعية، أو قادة سياسيين، أو مفكرين، أو أصحاب رأي، أو جمعيات، أو أحزاب، أو منظمات، أو حكومات، أو دول ...

لم تعد علاقات الحب و الكره تربطني بالكيانات الاعتبارية أياً كانت ... و إنما مشاعري كلها موضوعية و تتجه نحو الموضوع و الموضوع فقط ... 

قد تجدني في ساعة واحدة أمدح فعل ثم أذم آخر مع أن كلاهما صدرا عن نفس الجهة ...

و لا يعني هذا أنني أعيش علاقات جافة خالية من الأبعاد الإنسانية ... و إنما يعني أنني أحاول أن أعرف الحدود الفاصلة و أن ألزمها ما استطعت ...

و لست هنا بالمبتدع ... فأفضل الخلق -صلى الله عليه و سلم- أقر بصدق الشيطان مرةً رغم أنه كذوبُ و "عدوٌ مبين" ... و مدح حلف الفضول مع أن المتحالفين فيه مشركين ... و تعهد بقطع يد ابنته إن سرقت، و أمر بجلد حسان، و إقامة الحد على ماعز، و عاتب أبا بكر، و صارح أبا ذر بضعفه ... مع أن جميعهم من أصحابه ...

بل هو منهجٌ قرآنيٌ أصيل ... و يكفي أن نعلم أن النبي -صلى الله عليه و سلم- عوتب في القرآن في 13 موضعاً نتعبد الله بتلاوتها: "ما كان لنبي" و أخواتها ...

و لا يعني هذا أنني متجرد من معاني الانتماء لمكان عملي أو وطني أو المؤسسة التي أتطوع بها ... و لكن معنى الانتماء عندي يشتمل اشتراط مراقبة الفعل ... و لا أقصد هنا مراقبة إشرافية أو متعالية .. و إنما مراقبة مشفقة تلتمس أسباب الصواب و العدل و ترجو اجتناب الزلل و الظلم تبدأ من حدود نفسي و تمتد إلى كل دائرة تدور حولي .. (ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ...)

الخلاصة هي أنني لا أحب "أحد" ... كما أنني لا أكره "أحد" ... و لا أؤيد "أحد" ... كما أنني لا أعارض "أحد" .... المعادلة بيني و بين الناس فيها متغير واحد فقط يحدد الإجابة: "الموضوع" ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق