السبت، 22 فبراير، 2014

علمتني الحياة 9: أكبر خدعة!

علمتني الحياة أن أسهل عمليات الخداع و أكثرها انتشاراً و رواجاً و تكراراً و نجاحاً في هذا العالم هي خداع النفس!

فما أكثر أولئك الخبراء في اختراع حيل نفسية بارعة يحتالون بها على أنفسهم لتبرير فشلهم، أو تسويغ انحرافاتهم، أو شرعنة جرائمهم!

ما أكثر أولئك الخبراء في إقناع أنفسهم بـأن أخطاءهم و سقطاتهم معلقة هناك على شماعات الآخرين، و هم منها أبرياء براءة الذئب من دم يوسف! 

ما أكثر أصابع الاتهام الموجهة بثقة عالية نحو "الظروف القاهرة"! و ما أكثر و ما أطول و ما أفصح لوائح الإدانة التي كتبت في حق "الأسباب الخارجة عن الإرادة"!

ما أكثر أولئك الذين أصبحوا أكاذيب حية تمشي على الأرض ... لا يملون من سرد حكايات مبهرة عن بطولاتهم الزائفة، و إنجازاتهم الوهمية، و خصائصهم الخرافية ... يكررونها ثم يكررونها ثم يكررونها على طريقة اكذب اكذب اكذب حتى تصدق نفسك!

ما أكثر أولئك الذين تغرهم أعداد الأصدقاء، أو المتابعين، أو المشتركين، أو المعجبين، أو المعلقين الذين يتفاعلون معهم و يثنون عليهم في فضاءات العالم الاجتماعي الافتراضي و الواقعي ... و يصل بهم العُجب إلى أن يروا في هذه الأعداد شهادات نجاح تؤهلهم لتصدر مقاعد الريادة في الدنيا، و احتكار نمارق الجنة المصفوفة في الآخرة!

ما أكثر أولئك الذين يظنون أن الثناء و المديح الذي يتهاطل عليهم من المخدوعين أو المنتفعين المحيطين بهم هو صك غفران مفتوح يقول لهم: ما ضركم ما فعلتم بعد اليوم!

ما أكثر أولئك "الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً"!

اللهم عافنا و اعف عنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق