الأحد، 16 مارس، 2014

خواطر على طريق النهضة: 4- ارفع راية

هذه الخاطرة الرابعة من مجموعة خواطر نثرية أدبية كتبتها منذ 6 أعوام تحكي قصة رمزية لأحد صناع الحياة جلس دهراً طويلاً في بيت السلبية و النكوص، و بعد أن التذع قلبه لحال وطنه و أمته قرر أن ينهض و ينتفض و يخرج من سلبيته إلى طريق الإيجابية و صناعة الحياة و النهضة. 

الخاطرة الأولى كانت بعنوان "المفتاح و رسالتها الأساسية أن أول خطوة في طريق العمل من أجل نهضة الأوطان هي عقد نية خالصة لا تخالطها مصالح شخصية أو مطامع دنيوية أو حظوظ نفس.

الخاطرة الثانية كانت بعنوان "غذ روحك .. و اكتملو رسالتها أن مشوار النهضة يحتاج إلى زاد و تكوين إيماني و علمي و مهاري و جسماني متكامل.

الخاطرة الثالثة كانت بعنوان "هل يقف؟"  و رسالتها أن مساعي النهضة تحتاج إلى إيجابية عالية و استعداد للبذل و العطاء و الفناء،  و إقدام إلى الأمام ... بلا توقف! 


الحلقة الرابعة:  ارفع راية!



و يمضي الصانع في طريق النهضة العريض اللاحب...   و إذ بتلةٍ شامخةٍ تلوح في مطلع الطريق ...و على أعلى قمةٍ فيها غرست راية...  و ألف تساؤلٍ و تساؤلٍ تثور ثائرته في نفس الصانع...
ما مدلولها ؟
ما مغزاها ؟
في أول منعطف في الطريق: راية!! ... لماذا ؟ 

و بعد طول تأملٍ و تدبر ...

يدور شريط الذاكرة إلى عهد ليس بعيد ... و يستذكر الصانع كلماتٍ كاد أن يحفظها منذ أن طالعها يوماً في (راية الخير) من كلام عبد الوهاب عزام يوم أن قال:

(لا يخدعنكم الفساد الظاهر والشر المستشري، ولا يهولنكم ذكر فلان وفلان من المفسدين، ففي الأمة أخيار أكثر ممن تعدون من الأشرار،  ولكنها رايةٌ رفعت للشر فأوى إليها أشرارها،  وهرع نحوها أنصارها،  ونفر منها الأخيارفلم ينحازوا إليها،  ولم نسمع أصواتهم حولها.....  ولو رفعت للخير راية لانحاز إليها الأخيار وحفوا بها وسكنت أمة الأشرار وقل جمعهم وخفت ذكرهم ) .

نعم ... إنها راية الخير ...
لاحت للصانع في أول الطريق ... 
تقول له : ارفع للنهضة راية ... 
ارفعها إلى أعلى علو ... 
ارفعها لينحاز إليها الصانعون المخلصون ...
ارفعها ليراها التائهون ... 
ارفعها ليسترشد بها المنقطعون ...

ارفعها فإن أهل الباطل لم يتورعوا لحظةً عن رفع رايات باطلهم بكل جرأة و تبجح ...فتجمع الناس حول هذه الرايات وإن كانت سوداء ... و انضووا تحت لواء أفكارها و إن كانت باطلة.... وأعطوا الولاء لقياداتها و إن كانت مفسدة فاسدة ....

ارفعها و ليرفعها من خلفك كل الصانعين...
ارفعها و لا تهب ...
ارفعها في كل ميدان:
       ارفعها في وسط البيت ... و ليرفعها أهلك ...
       ارفعها في ساحة جامعتك أو مدرستك ...و ليرفعها أقرانك ...
       ارفعها في مكتب عملك ... و ليرفعها رئيسك و مرؤوسك ...
       ارفعها في ناصية الشارع ... و ليرفعها كل من مر ...
       ارفعها في سوق الحي .. و ليرفعها كل حي... 
       

كن صانع حياة في كل ميدان ...

(فصانع الحياة: عالمٌ .. أو طالب علمٍ .. ملئ علماً و فقها و فهماً من رأسه إلى أخمص قدميه ...
صانع الحياة : مسؤولٌ يفيض هماً و عملاً و إخلاصاً و حرصاً..
صانع الحياة : أستاذُ و معلمٌ و مربٍٍ و قدوة... يفيض تجربة و حكمة ...
صانع الحياة : تاجرٌ موثرٌ ورعٌ .. يقول بالمال هكذا و هكذا في وجوه الخير ...
صانع الحياة : قاضٍ يحكم بالعدل ... باذلٌ للفضل ... واصلٌ للحبل ..
صانع الحياة : إمامٌ و خطيبٌ و شعلةٌ تنير الطريق لأهل حيه و شارعه و مسجده
صانع الحياة: شابٌ يتدفق حيويةً و ناشطاً في مدرسته أو جامعته .. و بين زملائه و اهله و عشيرته ...
صانع الحياة : متطوعٌ معطاء ينفق وقته وجهده بإخلاص و تجرد لا ينتظر الأجر إلا من الله ...
صانع الحياة : كاتبٌ و شاعرٌ و صحفيٌ .. يحمل هم أمانة الكلمة و نصرة قضايا شعبه و أمته...
صانع الحياة : طبيبٌ يداوي القلوب قبل الأبدان ...
صانع الحياة : مهندسٌ يرسم لعمارة الروح قبل عمارة البنيان ...
صانع الحياة : جنديٌ يعلم أن الأمان في الإيمان ...
صانع الحياة : طيارٌ يطير بالخيرات الحسان ....
صانع الحياة : رجل أمة ... شعلة و همة ... و علو و قمة ... 
صانع الحياة : يصلح ما أفسده الناس ... غريبٌ في زمن الغربة ... فلا تلوموه ... دعوه ...

دعوه لا تلومــــوه دعــــوه :::: فقـد علم الذي لم تعلمــــــوه
رأى علم الهدى فسما إليه :::: و طالب مطلباً و أضعتمـــوه
أجاب دعــاءه لما دعــــاه :::: و بدأ بأمر و تركـتمـــــــوه
لعمري ذاك من فطنٍ لبيبٍ :::: تذوق مطعماً لم تطعمـــــوه
) *


إذن .. هيا يا صانع الحياة ... اجمع حولك كل هؤلاء . .. إبدأ طريق النهضة بارتقاء التلة ... 

و ارفع

للنهضة

رايــة

*******
و إلى لقاء قريب قادم...
مع خواطر صانع على طريق النهضة...

-----------------------------------
(*) الفقرة مستفادة من رسالة بعنوان الرجل الألف بتصرف

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم يا دكتور..
    تلك السلسلة من الخواطر غاية في الروعة، نرجوا أن تُكمِلها
    جزاكم الله خيراً :)

    ردحذف